الشوكاني
299
نيل الأوطار
إثبات القطع في ربع الدينار وهو دون عشرة دراهم فيرجع إلى هذه الروايات ، ويتعين طرح الروايات المتعارضة في ثمن المجن ، وبهذا يلوح لك عدم صحة الاستدلال بروايات العشرة الدراهم عن بعض الصحابة على سقوط القطع فيما دونها وجعلها شبهة والحدود تدرأ بالشبهات لما سلف ، وقد أسلفنا عن جماعة من الصحابة أنهم قطعوا في ربع دينار وفي ثلاثة دراهم . المذهب الثالث : نقله عياض عن النخعي أنه لا يجب القطع إلا في أربعة دنانير أو أربعين درهما وهذا قول لا دليل عليه فيما أعلم . المذهب الرابع : حكاه ابن المنذر عن الحسن البصري أنه يقطع في درهمين وحكاه في البحر عن زياد بن أبي زياد ولا دليل على ذلك من المرفوع . وقد أخرج ابن أبي شيبة عن أنس بسند قوي : أن أبا بكر قطع في شئ ما يساوي درهمين . وفي لفظ : لا يساوي ثلاثة دراهم . المذهب الخامس : أربعة دراهم نقله ابن المنذر عن أبي هريرة وأبي سعيد وكذلك حكاه عنهما في البحر ونقله عياض عن بعض الصحابة وهو مردود بما سلف . المذهب السادس : ثلث دينار رواه ابن المنذر عن الباقر . المذهب السابع : خمسة دراهم حكاه في البحر عن الناصر والنخعي وروي عن ابن شبرمة وهو مروي عن ابن أبي ليلى والحسن البصري ، واستدلوا بما أخرجه ابن المنذر عن عمر أنه قال : لا تقطع الخمس إلا في خمس . المذهب الثامن : دينار أو ما بلغ قيمته رواه ابن المنذر عن النخعي وحكاه ابن حزم عن طائفة . المذهب التاسع : ربع دينار من الذهب ومن غيره في القليل والكثير وإليه ذهب ابن حزم ونقل نحوه ابن عبد البر ، واستدل ابن حزم بأن التحديد في الذهب منصوص ولم يوجد نص في غيره فيكون داخلا تحت عموم الآية ، ويجاب عن ذلك برواية النسائي المذكورة في الباب بلفظ : لا تقطع يد السارق فيما دون ثمن المجن . ويمكن أيضا الجواب عنه بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : اقطعوا في ربع دينار ولا تقطعوا فيما دون ذلك كما في الباب لأنه يصدق على ما لم تبلغ قيمته ربع دينارا أنه دونه ، وإن كان من غير الذهب فإنه يفضل الجنس على جنس آخر مغاير له باعتبار الزيادة في الثمن ، وكذلك العرض على العرض باعتبار اختلاف ثمنهما . المذهب العاشر : أنه يثبت القطع في القليل والكثير حكاه في البحر عن الحسن البصري وداود والخوارج واستدلوا بإطلاق قوله تعالى : * ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) * ( يوسف : 36 ) ويجاب بأن إطلاق الآية